جيرار جهامي

576

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

والأحوال ، وهذا لا يمكن إدراكه بالحسّ البصري . ومثال ذلك العسل إذا رأيت لونه أدركت أنه هو ما طعمه كذا ، فقد حصلت هناك هوية بين المدرك وبين الذي سبق معرفته ومعرفة أحواله . وإذا شعرت بغيرك يجب أن يكون هناك غيرته بين الشاعر والمشعور به ، وقد يجوز الشعور ، ويجوز أن تكون قد شعرت بذاتك أولا وشعرت بذلك الغير أولا حتى يصحّ لك الشعور به ، فتعرف الغيرية بين نفسك وبين ذلك الغير . ( كتع ، 120 ، 12 ) - أما الشعور بالذات فإن الشاعر بالذات هو نفس الذات ، فهناك هوية ولا غيرية بوجه من الوجوه ، فإنك ما لم تعرف ذتك لم تعلم أن هذا المشعور به من ذاتك هو ذاتك ، كما إذا لم تعرف زيدا أنه هو الفيلسوف . والشعور بالغير يكون هناك غيرية لا محالة ، فالشعور بالذات يكون بقوة واحدة ، وإن كان الاعتبار من الشاعر والمشعور به مخالفا . فالشعور بالغير يكون هناك شيئان ، شاعر ومشعور به . ( كتع ، 121 ، 8 ) - الشعور بالذات ذاتي للنفس ، لا يكتسب من خارج ، وكأنه إذا حصل الذات حصل معها الشعور ، ولا نشعر بها بآلة ، بل نشعر بها بذاتها ومن ذاتها وشعورها بها شعور على الإطلاق ، أعني ( ابن سينا ) أنه لا شرط فيه بوجه ، وإنها دائمة الشعور لا في وقت دون وقت . وإدراك الجسد هو من طريق الحس ، وذلك إما بالبصر ، وإما باللمس ، فمن جوّز أن تكون المعرفة بالذات من طريق الاستدلال عليه بالحسّ ، لزمه أن يكون ، ثم يعرف ذاته على الإطلاق ، بل عرفه حين أحسّ جسمه . وأيضا فإن الإدراك بالحسّ يوجب أن يكون هناك شيء علم أنه قد أدرك المحسوس بالحسّ ، ويكون غير الحسّ ، فيكون هو النفس لا محالة . فأما أن يشعر بأنّا قد شعرنا بذواتنا فهو من فعل العقل . ( كتع ، 124 ، 1 ) - الشعور بالذات يكون للنفس بالفعل ، فإنها تكون دائمة الشعور بذاتها ، وأما الشعور بالشعور فإنه يكون بالقوة ، ولو كان الشعور بالشعور بالفعل لكان دائما ولم يحتج فيه إلى اعتبار العقل . ( كتع ، 124 ، 12 ) - إذا علمنا شيئا ففي علمنا بإدراكنا له شعور بذاتنا لأنا نعلم أن ذاتنا أدركته فشعرنا أولا بذاتنا . وإلّا ، فمن أين نعلم أنّا أدركنا أولا لولا إن شعرنا بذاتنا أولا . ومثل ذلك تنبيه لا برهان على أن النفس شاعرة بذاتها . ( كتع ، 125 ، 7 ) - الشعور بالذات هو غريزي للذات ، وهو نفس وجودها فلا يحتاج إلى شيء من خارج يدرك به الذات ، بل الذات هي التي تدرك ذاتها ، فلا يصحّ أن تكون موجودة غير مشعور بها ، على أن يكون الشاعر بها هو نفس ذاتها ، لا لشيء آخر . وليس هذا خاصّا للإنسان ، بل جميع الحيوانات تشعر بذواتها على هذا الوجه . والشعور بالغير يحتاج إلى معرفة سابقة بأحواله وصفاته ، فإنك لو لم تعرف زيدا بأحواله وصفاته لم تعلم إذا أدركته حسّا أنه هو ذلك الذي